مقدمة كتاب: للمتحدين أنفسهم',
رحلة التغيير تبدأ بقرار شجاع..
وخطوة ثابتة. وكتاب التغيير يبدأ بالإجابة على أهم سؤال يحيرنا جميعاً
وهو: كيف سنبني مستقبلنا المشرق؟
مقدمة كتاب: " للمتحدين
أنفسهم"
من سلسلة: " لمن سترفع القبعة؟ "
تأليف: هبة القهوه جي
" 283 صفحة"، قطع صغير
" 21 * 14"
دار المعراج دمشق - سوريا.
صدر عام 2018م بفضل الله تعالى
الحقوق الفكرية محفوظة للمؤلفة، لدى حقوق المؤلف والحقوق المجاورة بموجب وثيقة الإيداع رقم: 3718.
مقدمةكتاب: "للمتحدين أنفسهم"
عندما كنت صغيراً
استهوتني فكرة تغيير العالم، ونشر الأمن والسلام، لكن وقد أصبحت شابّاً وجدت أنّ
العالم أكبر من أن أغيِّره لوحدي، فسألت نفسي: لما لا أسعى لتغيير وطني؟ فسعيت
جاهداً لتحقيق أمنيتي حتى باغتتني الشيخوخة وأنهكت قواي، وتيقَّنت أنّ هناك
من هو أولى في حياتي الآن أبنائي وأسرتي، حينئذٍ اكتشفت أنّه قد فات الأوان بعد
استغنائهم عنّي.
وأنا على فراش الموت
تساءلت: ألم يكن الأجدر بي أنْ أحرص بداية على تغيير نفسي؟
ولو حاول كل منّا أنْ
يجيد فن التغيير الداخلي، لتغيَّر العالم بأسره.
ولكي نغيِّر من أنفسنا،
علينا أنْ نبدأ بمراقبة عاداتنا وتصرفاتنا ونمط حياتنا، ونقيِّم أنفسنا بمصداقية،
فنركِّز على النواحي التي ننجح بها ونُعزِّزها، والنواحي أو المواقف التي نفشل بها
نتركها ونغير الاتجاه، ونتحرى ما يمكننا تحقيقه من إنجازات وأهداف، ونستبدل ما هو
غير قابل للتحقيق من خلال الاستناد الى مرجعياتنا (الدين، الأسرة، القيم التي
نحملها، قيم المجتمع....) الى أنْ نتوصل إلى ما نريد رؤية أنفسنا به، وما يحقق لنا
تميُّزنا.
وبذلك نتحكم أكثر بتشكيل
طراز حياتنا وقراراتنا، ونثبت لأنفسنا أنّنا قادرون على تغيير مصيرنا، يقول
" انطوني روبنز": '' اللحظات التي تتخذ فيها قرارتك هي تلك التي تقرر
مصيرك".
إنّنا أيضاً بحاجة إلى
معرفة العقبات التي تعترض مسيرة التغيير في حياتنا، وتحول دون تحكُّمنا بأنفسنا،
ونحن في الواقع مستسلمون لها، منجرفون معها، بعضها خارجة عن إرادتنا لكنَّنا
قادرين على التحكُّم بآثارها السلبية والسيطرة عليها مثل: المشكلات الصِّحية
(النحافة والبدانة) وحَب الشباب.. وبعضها من صنع أيدينا، نتعلق بها بكامل إرادتنا،
ونتشبث بها مع أنّنا نعلم مدى خطورتها مثل: التدخين (السيجارة والنرجيلة)
المعاكسات، وهوس مظهر الجسم، الوقت الضائع، والفشل الدراسي.... وجميع هذه المحاور
نناقشها سوياً في هذا الكتاب، لنقف على حقائقها، وكيف تؤثر علينا، وكيف سنتعامل
معها أثناء رحلة تغيير أنفسنا.
وبالتأكيد... من أهم
مقومات تغيير أنفسنا، طبيعة علاقاتنا وأهمها الصداقات، فكيف نختار أصدقاءنا؟ سؤال
مهم جداً سنجيب عليه بكل وضوح وشفافية. بالإضافة إلى أهم الأسئلة التي نطرحها
يومياً على أنفسنا وهي:
س1- كيف نتحكم بعاداتنا
اليومية؟
س2- كيف نتخلص من
عاداتنا السيئة؟
س3-ما هي العادات
الإيجابية التي تساعدنا على تغيير أنفسنا نحو الأفضل؟
س4- كيف نستطيع
تحقيق النجاح؟
س5- كيف سنبني مستقبلاً مشرقا
لأنفسنا ولمجتمعاتنا؟
ولأنّ التفكير في
المستقبل هو الشغل الشاغل لنا جميعاً، ولأنَّنا نتطلَّع بشغف لبناء مستقبلنا،
ولأنّه الهدف الأكبر لنا جميعاً، سننطلق نحوه مباشرة ونفتتح حوارنا بالحديث عن
المستقبل، قبل أنْ نطوي هذه الصفحة، لتكون الصفحة الأولى في كتاب التغيير هي
كيف سنبني مستقبلنا المشرق.
ج5- إنَّنا جميعاً نقلق
على مستقبلنا، ونفكر في تفاصيل حياتنا القادمة من مختلف النواحي العائلية
والدراسية والمهنية والاجتماعية، نفكر بكل شيء سيحدث معنا مستقبلاً (زواجنا-
أولادنا- صحتنا، وحتى أوطاننا...)..
وهذا القلق إيجابيّ لا خوف منه، لأنّه يُحرِّك الهمم لخوض معركة الوصول إلى المستقبل، مثل هذا القلق أحسَّ به كل المصلحين والمبدعين، وحتى الأنبياء والمرسلين، إنّه القلق المعتدل الفعّال.. القلق المُبدع والمُحفِّز.. مثل: قلق طالب الثانوية على مستقبله الدراسيّ في الجامعة التي ستحتضن آماله وتطلُّعاته.. والشاب الجامعيّ القلِق على مستقبله العملي والوظيفي، والفتاة والشاب القلِقان بخصوص اختيار شريك الحياة وعلى بيت الزوجية، والأبوان القلِقان على مستقبل أطفالهما، والقائد المخلص الغيور والحريص القلِق على مستقبل بلاده وأمَّته وهكذا..
إذاً. هو قلق النظر بعين
الرَّجاء إلى المستقبل الأكمل والأجمل. ذلك أنّ فقدان الأمل والرجاء، يعني فقدان
الحياة لكلّ ما يزيِّنها ويلوِّنها وينعشها، ويجعلها أكثر ليناً، ويخفِّف من وطأة
المعاناة فيها.
وللمستقبل شروطاً لابدّ من تحقيقها لمَن يريد أن يدخل إلى رحابه وهي (الأمل والإرادة والعمل).
أولاً: الأمل:
إنّ المرء توّاق إلى ما
لم يَنَل". فبمجرد حصولك على أي شيء تريده، فإنّ جذوة (شعلة) الحصول
عليه تكون قد انطفأت، ولكي تستمر الحياة وتتجدَّد لابدّ من البحث عن أشياء لم نحصل
عليها بعد.. وهكذا، فالحياة هي رحلة البحث عن الجديد يقول الشاعر التركي "
ناظم حكمت": "" إنّ أجمل الأيّام هي التي لم نعشها
بعد"".
ولا يمكنك أن تفكِّر
بالمستقبل دون أنْ تنظر إليه بعين التفاؤل والأمل، فالترابط بين الاثنين وثيق، ذلك
أنّ الإنسان بطبيعته يحاول أنْ يخرج من الإطار الضيِّق لحياته بكل ما فيها من تعب
وإحباط، ليتَّجه نحو الأفق الواسع الرَّحب، حتّى ولو كان ذلك بالتحليق على بساط
الأماني وأجنحة الخيال، فحتّى السجين الذي لا يملك حرِّيته، والذي يقف فيجد
الأبواب والمنافذ مغلقة من حوله، وإذا حدَّق في مصيره رآه مجهولاً، أو مخيفاً
مرعباً، لكنَّه وعلى الرغم من ذلك كلّه لا يعدم نفحة الأمل، فتراه يطيل النظر من
نافذة سجنه الضيقة إلى السماء الواسعة.
فالأمل والمستقبل إذاً
متلازمان، كحصانين في عربة واحدة، فلا مستقبل بلا أمل يحدوه ويقود إليه، ويهوِّن
مشقة بلوغه، وهو أحد أهمّ الدوافع التي تجعلنا نُجِدُّ السير نحو غدٍ أفضل.
والأمل لا يعني (أمنية
فارغة) أو (حلم يقظة) أو شروداً في الخيال والأوهام، هو ثقة بأنّ ما نحلُم به يمكن
أن يرى النور، من خلال اجتماع وعد الله الصادق فيه، وسعينا الجاد لتحقيقه.
إنّ الأماني التي
تحقَّقت، والآمال التي أُدركت، هي تلك التي لم تبق في دائرة التمنّي أو الخيال، بل
حرَّكت العزم الحاضر لاقتناص المستقبل الواعد.. ويقول الشاعر " حافظ
إبراهيم":
مَنْ رامَ وصلَ الشّمس حاكَ خيوطَها **** سبباً إلى آمالِه وتعلّقا
ثانياً: الإرادة:
وهي قوَّة محركة للعمل،
تجعل الآمال والأحلام قابلة للتحقُّق. وزخم الإرادة وقدرتها على تحريك طاقات
الإنسان يتوقّف على حجم الهدف الذي يسعى الإنسان للوصول إليه. فكلَّما كان الهدف
كبيراً، كان زخم الإرادة أو قوَّتها الدافعة أكبر. فالجذوة عادة تنطفئ لمجرَّد بلوغ
الهدف المنشود، فلو بذل الطالب جهوداً مضنية للحصول على شهادة الإعدادية، فإنّ
جذوة الاندفاع تكون محدودة بهذا الهدف، أي أنّها تخمد حال حصوله على تلك الشهادة.
أمّا إذا كان هدفه الحصول على درجة الدكتوراه، فإنَّ حصوله على الشهادة الإعدادية
سيجعل دافعيته تزداد، وتتقد شعله إرادته أكثر وأكثر لأنّه تقدَّم خطوة نحو هدفه.
إذاً فالإرادة مقوِّم
أساسي من مقوِّمات الوصول إلى أهدافنا مهما كانت كبيرة وعظيمة، " من جدَّ
وجد، ومن زرع حصد، ومن سار على الدرب وصل".
وما قد يتصوَّره البعض
مستحيلاً، هو ممكن إذا ذلَّلته الإرادة الصادقة، والجهد العنيد، فلا مستحيل مع
الإرادة الواعية المُدرِكَة والمُصمِّمة، فكم استطاعت مثل هذه الإرادة كسر القيود
واختراق الحواجز، لتصنع المعجزات، وتُحدِث نقلات جذرية كبرى في حياة أناس عرفوا
قيمة ما أودعه الله فيهم من قوى جبّارة، فأغنوا حياتهم وحياة البشريَّة بما
قدَّموه من إنجازات تُذكَر فتُشكَر.
ويُحكى أنّ "
نابليون" امبراطور فرنسا، كان يكره من الكلمات ثلاثاً: (لا أقدر، ولا
أعرف، ومستحيل).
فكان جوابه للأُولى:
حاوِل، وللثانية: تعلَّم، وللثالثة: جرِّب!
وقد قيل له (وهو يكتسح
الممالك بجيشه الجرّار: إنّ جبال الألب الشاهقة تعيقك عن السَّير، وتَحولُ دون
تحقيق أمانيك. فأجاب على الفور: يجب أن تُمحى من الأرض!
وقد صدق الشاعر حين
قال:
دَبَبْتُ لِلْمَجْدِ
والسَّاعونَ قد بلغوا * جَهدَ النُّفوسِ وألقَوا دونه الأُزُرَا
وكابدُوا المجدَ حتى
مَلَّ أكثرُهمْ * وعانق المجدَ مَنْ أوفى ومَنْ صَبَرا
لا تَحْسَبِ المَجْدَ
تَمْرًا أَنْتَ آكِلُهُ * لَنْ تَبْلُغَ المَجْدَ حَتَّى تَلْعَقَ الصَّبِرَا [1][2]
وقال آخر:
لأستسهلنّ الصّعب أو
أُدرك المُنى **** فما انقادت الآمال إلّا لصابر[3]
ويقول أمير الشعراء
" أحمد شوقي":
وما نيلُ
المَطالبِ بالتمنِّي **** ولكِن تُؤخَذُ الدُّنيا غِلابا
وما استعْصى على
قَومٍ مَنالٌ **** إذا الإقدام كانَ لهُم رِكابا
التعبير عن الإرادة:
تبقى الإرادة مثل الطاقة الموجودة في محطّات (البنزين) هي طاقة فعّالة لكنَّها غير
موظَّفة، ولا مسخَّرة.. أمّا عندما تشغِّل السيارة، وتضغط على دعسة "
البنزين" فإنَّك تحوِّل الطاقة إلى حركة، وهذه الحركة هي تعبير عن وجود
الطاقة واستثمارها). وتعبيرنا عن إرادتنا يتمثل في سلوكنا العملي نحو تحقيقها،
فمثلاً: أنا أريد النجاح، فيكون تعبيري عن هذه الإرادة هو اجتهادي، وبذل أقصى ما
يمكنني للوصول إلى النجاح، وبدون هذا التعبير (العملي) تبقى الإرادة كالوقود
الراكد في محطّات البنزين.
ثالثاً: المستقبل عمل:
الكثيرون مِمَّن يمكن أن
نطلق عليهم (الناجحين في الحياة) يؤكِّدون حقيقة مهمَّة وهي: أنّ ما حقَّقوه من
عطاءات ومشاريع كانت تدور في أذهانهم كأحلام، لكنَّهم لم يعيشوا تلك الأحلام على
طريقة بعض الكسالى، الذين يمنّون أنفسهم (بعسى ولعلَّ)، بل نقلوا تلك الأحلام من
خيالات تطوف في أذهانهم إلى مخطَّطات على الورق، ومن ثمّ إلى مشاريع عمليَّة
يعيشونها في الحاضر، أي أنّهم خطَّطوا للوصول إلى جزر أحلامهم، ليحولونها بسعيهم
وجهدهم المثابر إلى حقائق واقعة وناطقة. يقول الشاعر:
لا تسعَ للأمْرِ حتّى تستعدّ له ****
سعيٌ بلا عُدّةٍ قوسٌ بلا وَترِ
لم ينج نوحٌ ولم
يَغرق مُكذِّبهُ **** حتّى بنى الفُلكَ بالألواح والدُّسُرِ
فبالإرادة القويَّة،
والصَّبر العنيد، والتفاؤل والثقة بنصر الله وتأييده، والاستعداد لمواجهة العقبات
والتحدِّيات، وتقبُّل النتائج مهما كانت صنعوا سفن الوصول إلى تلك الجزر النائية،
بل إلى القارّات البعيدة غير المُكتشَفة.
لقد تحدّى مكتشف
القارَّة الأمريكية " كريستوف كولومبس" حسّاده أن يوقفوا بيضة على
طرفها، فحاولوا كثيراً فعجزوا، فلمّا ضغطها على طرفها قامت مستوية، فصاح منافسوه:
كنّا جميعاً نستطيع فعل ذلك! فقال: ولكنَّكم لم تفعلوا.. وهل كان اكتشاف أمريكا
إلّا كذلك؟!
إنّ الهدف الذي يبدو
بعيداً في أعلى القمَّة أو أقصى الأفق، يحتاج إلى قلب شجاع، والحكمة تقول: "
أمام القلب الشُّجاع لا شيء مستحيل"، فما أن تضع قدمك كخطوة أولى في الطريق
حتّى تنطوي مسافاته الشاسعة تباعاً فـ"مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة".
ونقول تباعاً بشرط السعي والجدّ والكدح والاجتهاد، وإلّا فهي لا تطوى تلقائياً كما
في بعض الأفلام الخيالية. قال تعالى: (وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى *
وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى) (النجم/
39-41).
ويقول " ديفد
كوبرفيلد" " توقَّف من قول أتمنى، وابدأ بقول سأفعل".
إنّ المشاريع الكبيرة،
هي أحلام كبيرة لنفوس لم تقف عند عتبة التخيُّل والتمنّي، فالتمنّي المجرَّد الذي
هو رأس مال المفلس، لا يُسقِط رطبة من نخلة مليئة بالرَّطب، ولا يقرِّب النَّهر من
الفم الظمآن، ولا يقلع شوكة من الطَّريق، ولا يبني سوى قصور من الرمل، قد ترتفع في
الهواء لكنَّها سرعان ما تستوي على الأرض مع أوَّل اجتياح مائيّ لها وتتحوَّل إلى
جزء من السّاحل الرملي، فتبدو وكأنّها لم تكن، تماماً كما هي الفقاعات سريعة
الانتفاخ، سريعة الانفجار. يقول " كنفوشس": " النّاس
بالفطرة متشابهون، بالتَّطبيق مختلفون".
ولاشكَّ أنَّك سمعت
وقرأت أنّ المجدِّدين والمبدعين والعباقرة والمصلحين، لم يكتفوا بنقض السّائد من
الأفكار والآراء، والمناهج والأطروحات المتداولة، بل عمِلوا بكل ما أُوتوا من
(حكمة وحنكة وصبر وإرادة ووعي) إلى تغيير الموجود وفق الرؤية التي كانوا يحملونها
لما هو أصلح وأسلم وأنفع، ولو اكتفوا بالنَّقد السَّلبيّ، أو انتظروا من غيرهم أن
يحقِّق لهم الصورة الأفضل لبقيَت الأمم على حالها ولم تتقدَّم أو تتغيَّر أو
تتطوَّر.
ويظن البعض أنّ المستقبل
هو الظروف الملائمة التي ستهيِّئها لنا النظم والمؤسسات الأهلية أو الحكومية، لنعيش
حياة مستقرة مريحة، أو ما ستقدِّمه لنا من خدمات صحيَّة وتعليمية، واقتصادية
تُؤَمن لنا رغد العيش...إلخ، أو ما أورثنا إيّاه الآباء والأجداد من إنجازات نتمتع
بها، ونقطف ثمارها، فنحيا لنجني ما زرعه الآخرون لنا. والحقيقة... أنّ هذا هو
الواقع الذي نعيش فيه. أمّا المستقبل: فهو الغد القادم الذي نحلم به، نتخيله
بأذهانِّنا، ونرسم معالمه بأنفسنا، وندوِّن فيه طموحاتنا وإنجازاتنا، ونبنيه كما
خطَّطنا له. ومن ثم نعيشه نحن وأبناؤنا واقعاً متحقِّقاً باجتهادنا وقوة إرادتنا،
فمستقبلنا هو ما نصنعه لأنفسنا. فنحن لا ننتظر السفينة.. بل نسبح باتِّجاهها.
يقول " جورج برنارد
شو": هناك أناس يصنعون الأحداث، وهناك أناس يتأثرون بما يحدث، وهناك أناس لا
يدرون ماذا يحدث...!! إنّ ما يفرق بين الإنسان الناجح والفاشل ليس الإمكانيات،
ولكن القدرة على استخدام هذه الإمكانيات، والقدرة على الاستعداد لتلقِّي الفرص.
وعلى هذا فالمستقبل =
أمل + إرادة + سعي في الحاضر.
إنّ الشُّعوب التي خطت
خطوات واسعة وواثقة في مضمار العلوم والفنون والاقتصاد والثَّقافة، هي شعوب أولت
مستقبلها اهتماماً بالغاً، ولم تقنع بما هو عليه أبنائها من واقع مادّيّ أو معنوي
مهما كان متقدِّماً ومشرقاً، فهي تتطلَّع للمزيد من التقدُّم والتحضُّر
والارتقاء.
وشعوبا أخرى.. عانت أقصى
أشكال الانهيار والتدهور، إلّا إنّها لم تستسلم، وآمنت بقدرة أبنائها على بناء
مستقبل جديد لأنفسهم ولبلادهم. فها هي اليابان اُنظر كيف نهضت من حطام الدَّمار
الشامل الذي لحق بها جرّاء الحرب العالمية الثّانية، باحثة عن مستقبل باهر، فكان
لها ما أرادت على الرُّغم من تواضع إمكانياتها المادَّية.
ونحن إذ نبحث في هذا
الكتاب عن أسباب النَّجاح، وآليات التغيير، نحاول أن نضع لأنفسنا منهجاً جديداً
يُؤَهِّلنا لحمل الرِّسالة، وتأدية الأمانة، وبناء مستقبل مشرق لنا ولمجتمعاتنا.
استراتيجياتنا:
1. التركيز على الحقائق
العلمية لأهم المشكلات التي تعترض عملية التغيير لدينا.
2. تقييم أنفسنا، وتحديد
نقاط ضعفنا وقوتنا.
3. تعزيز ثقتنا بأنفسنا،
وشحذ إرادتنا.
4. التحفيز الإيجابي،
واستنهاض طاقاتنا.
5. برمجة العقل الباطن نحو
التفكير المبدع والعمل الخلاق، من خلال حكم وأقوال الناجحين.
** على قدرِ أهلِ العَزْم تأتي العَزائمُ
**** وتأتي على قدرِ الكرامُ المكارمُ
وتعظمُ في عينِ
الصّغير صِغارُها **** وتصغرُ في عين العظيم العظائمُ [4]**
**إذا غامرتَ في شرفٍ
مَرُومٍ **** فلا تقنع بما دون النّجومِ
فطعمُ الموتِ في
أمرٍ حقيرٍ **** كطعمُ الموتِ في أمرٍ عظيمِ [5]**
**الأرضُ للحشراتِ تزحفُ
فوقها **** والجوُّ للبازي وللشّاهينِ [6]**
**شبابٌ قُنّعٌ لا خيرَ
فيهم **** وبورِكَ في الشّبابِ الطّامحينا [7]**
شعارنا:
رحلة التغيير تبدأ بقرار
شجاع.. وخطوة ثابتة.
سلسلة لمن سترفع القبعة متوفرة في سورية وتركيا وجميع الدول العربية.
ويمكنك طلب كتاب" للمتحدين أنفسهم" online من خلال:
- صفحات
- مؤسسة سندباد التعليمية (السويد)
اقرأ أيضاً:
- تعريف بكتاب: " للمتحدين أنفسهم ".
- إهداء كتاب: " للمتحدين أنفسهم ".
- تعريف بسلسلة: " لمن سترفع القبعة؟ ".
- مقدمة كتاب: " الشباب والزواج الاختيار وتحقيق السعادة ".
[1] الصبِرا:
عصارة شجر مرٍّ.
[2] أبي
المهوّش حوط الأسدي
[3] أبو
الطيِّبِ الوائليُّ.
[4] الشاعر
المتنبي.
[5] الشاعر
المتنبي.
[6] الشاعر إيليا
أبي ماضي.
[7] أمير
الشعراء أحمد شوقي.
